الخميس، 25 نوفمبر 2010

إقبال على اعتناق اليهودية في مقاطعة إندونيسية

مانادو معقل تقليدي للمسيحية وبعض سكانها يعودون لديانة أسلافهم الهولنديين اليهود
توار باليلينغان يمارس طقوسا دينية يهودية في مدينة مانادو الإندونيسية («نيويورك تايمز»)
مانادو (إندونيسيا): نوريميتسو أونيشي *
يرتفع شمعدان جديد طوله 62 قدما، قد يكون الأكبر في العالم، فوق جبل يطل على هذه المدينة الإندونيسية، في مجاملة من الحكومة المحلية. ويمكن رؤية أعلام إسرائيل على محطات سيارات الأجرة التي ترفعها دراجات نارية، والتي يقع أحدها بالقرب من معبد يهودي مبني منذ ست سنوات تم ترميمه مؤخرا، وشملت أعمال الترميم سقفا يحتوي على مجسم ضخم لنجمة داوود، تم دفع تكلفة ترميمه بواسطة مسؤولين محليين.
وقد أصبحت هذه المنطقة الواقعة على الحدود الشمالية لإندونيسيا، والتي عرفت لفترة طويلة بأنها أحد المعاقل المسيحية، الموضع غير المرجح لعروض عامة متزايدة للمشاعر المؤيدة لليهود مع اعتناق بعض الأشخاص لدين أسلافهم من الهولنديين اليهود. وبمباركة الحكومات المحلية، يسعى اليهود الإندونيسيون إلى ترسيخ مساحة صغيرة لأنفسهم في المشهد الديني في أكبر دولة إسلامية في العالم من حيث تعداد السكان.
ويأتي هذا التوجه مع تزايد توجه الجماعات الإسلامية المتشددة في استهداف المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في أماكن أخرى في إندونيسيا، مع اتخاذ الحكومة المركزية التي تخشى من إغضاب الجماعات الإسلامية لإجراءات محدودة من أجل منع الهجمات. وخلال الشهر الحالي، أغلق متشددون خرجوا في مظاهرة مناوئة للحرب التي كانت دائرة في غزة ما بين 2008 و2009، معبدا يهوديا يعود تاريخ بنائه إلى قرن مضى تقريبا في مدينة سورابايا، ثاني أكبر مدينة في إندونيسيا. وكان هذا المعبد أبرز أثر تاريخي لكنه غير مشهور للجالية اليهودية في إندونيسيا.
وهو ما جعل المعبد اليهودي الموجود في مدينة تقع خارج مانادو تماما، وأنشأه إندونيسيون لا يزالون يكافحون لمعرفة وتعلم أحكام الديانة اليهودية ويفد إليه نحو عشرة أشخاص الآن، دار العبادة اليهودية الوحيدة المتبقية في إندونيسيا. وقبل السعي للحصول على المساعدة من جاليات يهودية مريبة أحيانا خارج إندونيسيا، كان اليهود الإندونيسيون يبحثون عن تعاليم اليهودية في مقهى للإنترنت هنا. وقال اليهود بشكل مازح إنهم تحولوا إلى الحاخام «غوغل» للرد على أسئلتهم. وجمع هؤلاء اليهود الإندونيسيون التوراة عبر طباعة صفحات من الإنترنت. وسعوا للحصول على التفاصيل الأدق عن الصلوات اليهودية من على موقع «يوتيوب» الإلكتروني.
وقال توار باليلينغان، 27 عاما، الذي كان يرتدي معطفا أسود وقبعة واسعة الحواف على طريقة اليهود المتشددين، وهو يقود مأدبة عشاء السبت في منزل أسرته مؤخرا مع اثنين من أتباعه: «نحن فقط نحاول أن نكون يهودا صالحين». وأضاف باليلينغان، الذي يعرف الآن أيضا باسم يعقوب باروش: «ولكن إذا قارنتنا باليهود الموجودين في القدس أو بروكلين، سيتضح أننا لم نصل إلى هذه الدرجة بعد».
ولا توجد علاقات دبلوماسية بين إندونيسيا وإسرائيل، لكن البلدين كانا يملكان بشكل سري روابط عسكرية واقتصادية متبادلة لعقود. وفي السنوات الأخيرة، سافر رجال أعمال يهود من إسرائيل ومن أماكن أخرى بشكل آمن هنا سعيا وراء الحصول على فرص تجارية.
ودأب موشيه كوتيل، 47 عاما، الذي ولد في السلفادور ويملك الجنسيتين الإسرائيلية والأميركية، على القدوم إلى مانادو سنويا منذ عام 2003، وهو يملك شركة لتجارة البيض العضوي. وقال كوتيل، الذي تتحدر زوجته من هذه المنطقة، إنه شعر بالقلق والتوتر عندما هبط في المطار هنا للمرة الأولى. وقال: «كانت الساعة قد وصلت إلى الحادية عشرة مساء بالفعل، وكنت دائما ما أحمل حقيبة التيفيلين معي»، مشيرا بذلك إلى الصناديق الجلدية الصغيرة التي تضم مقاطع لنصوص توراتية. وأضاف: «لكنني منذ أن رأيت الأعلام الإسرائيلية على سيارات الأجرة في المطار، كنت دائما ما أشعر بأجواء الترحاب».
وكانت حكومة شمال ميناهاسا، وهي مقاطعة تسكنها أغلبية مسيحية هنا، قد شيدت هذا الشمعدان العملاق العام الماضي بتكلفة 150 ألف دولار أميركي، حسبما ذكرت مارغاريتا روموكوي، رئيسة دائرة السياحة في المقاطعة. وقال ديني وويلينغ، وهو برلماني محلي، إنه اقترح بناء هذا الشمعدان بعدما حصل على معلومات عن الشمعدان الموجود أمام الكنيست الإسرائيلي. وكان وويلينغ يأمل في استقطاب سياح ورجال أعمال من أوروبا. وأكد وويلينغ، وهو مسيحي، أن المسيحيين والمسلمين عاشوا في سلام هنا بمقاطعة سولاويسي الشمالية، لكنه اعترف أن «ثمة مخاوف من أننا قد نكون مستهدفين من قبل أشخاص من الخارج».
ويبدو أن المشاعر المؤيدة لليهود التي تتزايد قوتها هي تطور لحركة مسيحية ترسخت هنا في العقد الماضي بمساعدة مبشرين أميركيين وأوروبيين. وينظر بعض الخبراء إلى هذه الحركة على أنها ردة فعل مقاومة للدور المتصاعد للتشدد الديني في كثير من بقية أنحاء إندونيسيا. وقال ثيو كامسما، الباحث بجامعة لاهاي والذي درس الإرث اليهودي بمنطقة مانادو: «في مانادو، كانت المسيحية تملك وجودا قويا بين الديانات والعقائد المقاومة لبحر الإسلام السائد في المنطقة».
وقبل عامين من بناء الشمعدان، شيد مسيحي يعمل بمجال التنمية العقارية، تمثالا يبلغ ارتفاعه 98 قدما للمسيح فوق قمة إحدى الهضاب هنا؛ ويصل حجم التمثال إلى ثلاثة أرباع حجم تمثال المسيح المخلص في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية. وفي مركز المدينة، تقف الكنائس الخاصة بعدد كبير من الطوائف المسيحية الآن على بعد أمتار من بعضها البعض.
خلال الحكم الاستعماري الهولندي، كانت الأقليات اليهودية تقيم في المدن التجارية الكبرى، حيث كانوا يتعاملون غالبا في قطاع العقارات، وكانوا يعملون كوسطاء بين الحكام الاستعماريين والسكان المحليين، حسبما ذكر أنطوني ريد، الباحث في شؤون جنوب شرقي آسيا بالجامعة الوطنية الاسترالية. ونظرا للإسلام المعتدل الذي كان سائدا بشكل تقليدي في إندونيسيا، لم تكن المشاعر المعادية لليهود قوية على الإطلاق. وقال ريد: «المشاعر المعادية لليهود بدأت بالفعل في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وكلها بسبب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».
وفي مدينة سورابايا، تشير أحجار القبور، الموجودة في مقبرة يهودية تكسوها الأعشاب الآن، إلى أن هناك أشخاصا كانوا قد دفنوا بها مؤخرا في عام 2007. وكان المعبد اليهودي، الواقع على شارع رئيسي، غير فعال خلال العقد الماضي، ولكنه كان لا يزال يستخدم في الصلوات الجنائزية. وهنا في مانادو، كانت أسر أسلاف اليهود الهولنديين تمارس شعائرها الدينية بحرية قبل حصول إندونيسيا على استقلالها من هولندا عام 1949. وبعد ذلك التاريخ، تحولت هذه الأسر إلى المسيحية أو الإسلام.
* خدمة «نيويورك تايمز»
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق