الاثنين، 31 يناير 2011

التسامح في إندونيسيا

الإثنين 31 يناير 2011
تستريونو
باحث في "مركز دراسة الإسلام والمجتمع" بجاكرتا
نشرت منظمتا مجتمع مدني إندونيسيتان تعملان في مجال تشجيع التسامح والتفاهم في إندونيسيا، وهما "جمعية المسلم المعتدل" و"مؤسسة وحيد"، نشرتا في نهاية عام 2010 وبشكل منفصل نتائج بحثين أجرتهما حول الحياة الدينية في إندونيسيا، ويُظهِر كلا البحثين زيادات هامة في أعداد الهجمات ذات الدوافع الدينية والتفرقة ضد الأقليات الدينية. 
وسجّلت جمعية "المسلم المعتدل" خلال السنة الماضية 81 حالة من حالات عدم التسامح الديني، بارتفاع بلغ 30 في المئة عن عام 2009، بينما سجلت مؤسسة وحيد 193 حالة من التمييز الديني و133 حالة من عدم التسامح الديني، بزيادة بلغت 50 في المئة عن السنة السابقة. وتضم هذه الحالات أعمال إغلاق جبرية للكنائس، وتعطيل خدمات العبادة، وحرق مسجد للطائفة الأحمدية.
وفي النظرة الأولى، يرسم هذا صورة مخيفة عن الحياة الدينية في إندونيسيا، خاصة وأن هذه هي القصص الأكثر شيوعاً والتي يغطيها الإعلام الغربي.
وتصف المقالات التي تركّز على العنف ضد الأقليات الدينية، المسلمينَ الإندونيسيين بأنهم أفرادٌ غاضبون مدمّرون يعيقون حرية الآخرين الدينية، رغم أن الدستور الإندونيسي يضمن رسمياً حق الإيمان وممارسة الفرد لدينه.
وبينما تُظهر هذه الصورة المشاكل الحقيقية في إندونيسيا، فإن هذه التي تُرسَم عن الإندونيسيين مضلّلة، فمعظم الإندونيسيين يتقبّلون دين الآخر، والسلام يسود معظم أنحاء إندونيسيا اليوم. ففي جاكرتا مثلا يتواجد مسجد الاستقلال والكاتدرائية المسيحية مقابل بعضهما بعضاً بتناغم وتعايش. وفي يوغياكارتا، عمل المسلمون والمسيحيون معاً لمساعدة ضحايا بركان ميرابي الذي أجبر ثورانه العديد من الإندونيسيين على مغادرة منازلهم. وفي العديد من أجزاء إندونيسيا ذات الأقليات الدينية الكبيرة العدد، مثل سومطرة الشمالية وشمال سولاويزي وبالي، يعتبر التناغم الديني هو المعيار.
لا نستطيع إغلاق عيوننا على عدم التسامح الديني. وبدلاً من ذلك وبوجود الغالبية الكبرى من الإندونيسيين التي تدعم التعايش السلمي، وفرّت هذه الأعمال قوة الدفع للإندونيسيين العاملين في هذا المجال للاستمرار في تطوير برامج ومبادرات لبناء السلام.
فمثلا نشرت مؤخراً مؤسسة "بارامادينا" التي أسسها المُصلِح المسلم الراحل نورشوليش مجيد، ترجمة إندونيسية لكتاب محمد أبو نمر "اللاعنف وبناء السلام في الإسلام: النظرية والممارسة"، الصادر عام 2003. والكاتب هو أستاذ يعمل في بناء السلام وناشط في الجامعة الأميركية بواشنطن العاصمة. ويدحض أبو نمر الصورة النمطية في الإعلام الغربي والقائلة بأن العالم الإسلامي غير متسامح وينزع إلى الحرب والمواجهة، وبأن الإسلام يعارض مبادئ السلام. ويقول إن المشكلة الرئيسية تكمن في أن العديد من المحللين تستحوذ عليهم أعمال العنف والإرهاب التي ترتكب باسم الإسلام، ولذا تذهب القيم والممارسات الإسلامية في بناء الإسلام دون ملاحظة.
وتهدف مؤسسة برامادينا من خلال ترجمة هذا الكتاب إلى الترويج لوجهات النظر الإسلامية ومبادئ صنع السلام للقارئ الإندونيسي، والتشارك في نماذج من اللاعنف. وقد صُنّفت إندونيسيا أثناء الحقبة السلطوية (1966 -1998) من قبل "فريدوم هاوس" على أنها دولة نصف حرّة، خالية من العنف فقط لأن السكان كانوا يخافون من الإعراب عن آرائهم. لكن منذ عام 2005 دخلت إندونيسيا صفوف الدول "الحرة بالكامل" حيث يشعر الناس بالحرية في التعبير عن آرائهم. ولسوء الحظ فإن هذا يعني أحياناً أن الأفراد ينتهكون حريات الآخرين، من خلال التعبير عن رأي يعارض حق الآخرين في بناء دور العبادة مثلا.
والقضية الحاسمة الآن هي: كيف يمكن المساعدة على رعاية حوار صحي حول الدين، وكيف يمكن للإندونيسيين أن يشجّعوا بشكل جيد التعددية واحترام معتقدات الآخرين دون التعدي على حريات الآخرين.
ما زال التحول الديمقراطي الجاري منذ عام 1998 يترك كمية كبيرة من العمل الذي يتوجب إنجازه، بما في ذلك حماية حق الإنسان في ممارسته لدينه بحريّة. تلك مسؤولية يجب التعامل معها من قبل الحكومة والقادة الدينيين وناشطي المجتمع المدني. ويظهر التاريخ أن الإندونيسيين قادرون على مواجهة التحدي. وبينما تنضم أعداد متزايدة من الأفراد والجماعات إلى صفوف العاملين لتشجيع التعددية والتسامح الديني، نأمل أن نرى تحسّناً ملحوظاً في تقارير التسامح الديني عام 2011.
ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق