الجمعة، 26 أكتوبر 2012

جاكارتا وجهة استثمارية للشركات اليابانية

انتعاش صناعة السيارات في إندونيسيا

الجمعة 26 أكتوبر 2012

يشهد ميناء “تانجونج بريوك” في العاصمة الإندونيسية جاكرتا ازدحاماً للسيارات المصطفة على أرصفته، يفوق ذلك الذي تعج به طرقاتها، في دلالة على انتعاش قطاع السيارات هناك.

ويلاقي ميناء البلاد البحري الرئيسي صعوبة بالغة في مقابلة الزيادة الكبيرة في الصادرات، في وقت قام فيه اليابانيون ببناء مصانعهم للاستفادة من السوق الإندونيسية المحلية والأسواق الناشئة الأخرى في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.

ويقول مدير الميناء بيمو ويدهياتموكو، وهو يشاهد إحدى السفن اليابانية تقوم بتحميل آخر ألف سيارة من شحنتها التي صنعت في إندونيسيا من موديلات “دايهاتسو” و”هوندا” و”تويوتا” قبل توجهها إلى ماليزيا:”إنه أمر مثير للإعجاب، كنا نعلم أن شركات صناعة السيارات ستزيد من معدلات إنتاجها مما يستوجب زيادة سعة هذا الميناء”.

وتوضح الزيادة في صادرات السيارات بنسبة سنوية قدرها 58% إلى 112 ألفا في السنة الحالية حتى شهر أغسطس الماضي، الأسباب التي دعت القائمين على أمر الميناء للتفكير في زيادة السعة السنوية لمحطة السيارات بأكثر من الضعف إلى 744 ألف سيارة بحلول العام 2014.

ويتوقع بعض المحللين في القطاع مضاعفة المبيعات السنوية في إندونيسيا إلى مليوني سيارة بحلول 2018، وكذلك ارتفاع النسبة من الصادرات من 10% من إجمالي الإنتاج في الوقت الحالي، إلى ما بين 20 إلى 30%. 

وفي العام الحالي أعلنت شركات يابانية تضم كلا من “تويوتا” و”ميتسوبيشي” و”سوزوكي” و”هوندا” و”إيسوزو” و”نيسان”، عن خطط تستثمر على ضوئها أكثر من ملياري دولار فيما بينها لزيادة السعة الإنتاجية للإيفاء بزيادة الطلب المحلي في إندونيسيا وبلدان آسيوية أخرى.
كما أعلنت “تاتا” الهندية خلال أكتوبر الحالي عن بناء قاعدة صناعية في إندونيسيا للاستفادة من سوقها المزدهرة للسيارات الصغيرة مثل موديلها “نانو”. وتأمل إندونيسيا بوصفها أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا، السير على خطى تايلاند التي أسست طلبا محليا قويا لتصبح واحدة من أكبر الدول المصدرة للسيارات اليابانية وقطع غيارها.

ويقول الاقتصاديون، في حين تسعى إندونيسيا إلى ترسيخ قاعدة اقتصادها، يمكن لقطاعاتها الأخرى الاستفادة من نجاح تجربة صناعة السيارات التي طورت قاعدتها لمقابلة الطلب المحلي المتصاعد قبل صقل الخبرات والارتقاء لمرحلة المنافسة في الصادر. وترغب الشركات اليابانية التي تسيطر على أكثر من 90% من سوق السيارات في إندونيسيا، في توسعة سعاتها الإنتاجية على الصعيد المحلي وفي بلدان ناشئة أخرى بغرض تعويض بطء النمو في بلدها الأم وفي معظم الدول الأوروبية وأميركا، بالإضافة إلى قوة الين. كما تسعى هذه الشركات إلى تنويع سلاسل توريدها بعد أن تعرضت اليابان وتايلاند للكوارث الطبيعية، وللمخاوف المتعلقة بتدهور العلاقات اليابانية مع الصين التي تمثل واحدة من القواعد الصناعية الرئيسية.

وببلوغ متوسط دخل الفرد السنوي نحو 3,500 دولار في العام الماضي، يعتقد مديرو شركات السيارات أن إندونيسيا بلغت مرحلة النضوج التي تنطلق عندها مبيعات السيارات ذات الدفع الرباعي. ونتيجة للمحفزات الحكومية والضرائب، تسيطر على شوارع إندونيسيا موديلات مصنوعة محلياً مثل “تويوتا أفانزا” و”تويوتا كيجانج” و”دايهاتسو شينيا”. وتناسب هذه الموديلات التي تسع 7 ركاب، إندونيسيا وبلدانا آسيوية ناشئة أخرى، حيث ارتفاع عدد أفراد الأسرة وتعرض الطرق للفيضانات والحفر.

وارتفع الطلب من دول الشرق الأوسط وأفريقيا ودول آسيوية أخرى على الموديلات العائلية اليابانية المصنوعة في إندونيسيا، للحد الذي عجزت فيه الشركات المصنعة عن الإيفاء بالطلب. وبتحقيق سوق السيارات الإندونيسية أرقاماً قياسية من الإنتاج، بدأت شركات تعمل في صناعة المكونات مثل “دينسو” و”يونيبريز” وأخرى في إنتاج الإطارات مثل “بيرلي”، في استثمار أموال ضخمة، مما ساعد البلاد على توفير سلاسل توريد قوية في مجال السيارات.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجه ميناء “تانجونج بريوك” وبعض شركات صناعة السيارات في إندونيسيا، إلا أن الملايين من مستهلكي الطبقة الوسطى في هذه البلاد وبلدان آسيوية أخرى، يتوقون لاقتناء أول سيارة لهم بغض النظر عن طبيعة حركة المرور وسوء البنية التحتية للطرق، مما يبشر بنمو مستمر وسريع لقطاع السيارات.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق